الضحك المميت مرض يصيب آكلي لحوم البشر

إذا رأى أحد شخصًا يضحك، من المؤكد أن ما سيخطر بباله أنه سعيد وبحالٍ جيد، ولكن هل يخطر ببال أحد أن هذه الضحكة من المحتمل أن تكون الأخيرة له؟ هذا احتمال ضعيف أن يخطر ببال أحد ولكن هذا لندرة هذا المرض وعدم سماع الكثيرين عنه.

مرض الضحك المميت

يسمى هذا المرض بمرض كورو Kuru نقص القدرة على التحكم بالعضلات، الترنح، والرعشة، والصعوبة في نطق الكلمات هذا هو شعور المريض في المرحلة الأولى من هذا المرض النادر مرض كورو أو مرض الضحك المميت، وهذه المرحلة تسمى بالمرحلة الانتقالية وهذا لأن المريض في هذه المرحلة يكون لا يزال قادرًا على الحركة لم يسيطر المرض عليه بشكل كبير، وفي المرحلة الثانية من كورو يفقد المريض القدرة على الحركة ويصاب بالاكتئاب.

وترتابه ضحكات متقطعة لا إرادية، وحينما يبلغ المرحلة الثالثة والأخيرة تتطور هذه الأعراض ويفقد القدرة على الحركة، ويصل إلى عدم استقرار عاطفي ومشاكل أخرى ناتجة عن تطور ما حدث له في المرحلة الثانية من المرض، حتى يتوفى المريض نتيجة هذه التطورات.

تاريخ حدوث مرض الضحك الهستيري

اتفق الباحثون والدارسون أن هذا المرض النادر كان شائعًا، بين شعوب الفور بدولة بابوانيوجينيا بشمال أستراليا، هؤلاء الذين كانوا يتناولون بقايا الجثث المتعفنة، بعد طهوها بشكل تقليدي، الجثث التي تنتمي لأفراد عائلاتهم الميتين، وتلك الطقوس كانت تقام اعتقادًا منهم أنها ستحرر روح الميت.

في البداية اعتقدت هذه الشعوب أن سبب هذا المرض هو السحر والشعوذة، واعتقدت أنه بسبب الأطياف والأرواح نظرًا إلى الرعشة التي تحدث للمصاب، ولكن هذه المعتقدات ليست إلا خرافات، في عام 1957 تم التحقيق في موضوع أكل لحوم الشر ولكن لم يعتبر من الأسباب المتوقعة للإصابة بهذا المرض، لعدم وجود إثبات لائق لهذا السبب، ثم في عام 1960 أي بعد مرور ثلاث سنوات منذ التحقيق في الأمر، قامت الحكومة الأسترالية بتحريم أكل لحوم البشر ومن هنا قلت حالات الإصابة مما دفع الباحثين لإعادة التحقيق في أمر أكل لحوم البشر، وثم توصلوا إلى سبب هذا المرض.

أسباب الإصابة بمرض كورو

بعد الأبحاث والدراسات التي قامت اتضح أن مرض كورو سببه هو وجود خلل بنوع من البروتينات التي تسمى البريونات، ويوجد منها البيرتونات المطوية بشكل طبيعي وهذا لا يسبب أضرارًا ومنها المطوية بشكل خاطئ وهي سبب حدوث المرض، وعملية طي البريونات هي عملية يكتسب فيها البروتين شكله ثلاثي الأبعاد، ومن سوء الحظ أن البروتين المطوي بشكل خاطئ يقوم بتحفيز البروتين السليم ليتحول إلى بروتين ضار بشكل تسلسلي مما يؤدي إلى توغل هذا المرض بجسد الإنسان.

في عام 1961 قام الأسترالي مايكل ألبرز بمساعدة شيرلي ليدنباوم، بأبحاث مكثفة بينت أن شعوب الفور انتشر بينهم مرض كورو بشكل سريع، وبسهولة وهذا بسبب ممارساتهم للطقوس الجنائزية الغريبة والتي كانوا يتناولون بها لحم البشر، حيث كانوا يأتون ببقايا جثث موتاهم المتعفنة بعد دفنها لعدة أيام وتجمع الديدان عليها وطهوها بعد استخراجها ظنًّا منهم أنهم بهذه الطقوس يعيدون قوة الحياة لقريتهم، وكانوا يقسمون الجثث على الأقارب مع طبق من الديدان بشكل جانبي.

مما كان يؤدي لحدوث خلل بعملية طي البروتينات وهذا يفسر سرعة انتشار المرض بينهم، وانخفضت حالات الإصابة بهذا المرض بعد إقلاع هذه الشعوب عن القيام بمثل تلك الطقوس حتى أوشكت على الانتهاء حيث كانت آخر حالة تم رصدها مصابة بهذا المرض كانت عام 2009.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.